Thursday, 15 April 2010

0

مستهلك بكسر اللام تارة و فتحها تارة أخري

  • Thursday, 15 April 2010
  • Fouad GM
  • Share
  • An Arab student converses with a Kurdish Kebab seller in Germany: about identity, migration and transnational emotions.

    في يوم في محل الشاورمة التركي القريب من بيتي تحدثت مع حسن الذي يعمل هناك كعادتي بعيدا عن كوني زبون بل كأنسان و دائما و كالعادة أنجرف بطبيعة الحال كشرق أوسطي -كما أسموني في الأعلام الغربي- للتحدث في السياسة أو التاريخ بحكم الكوارث العالمية في بلاد الحكمة المشرقية...و تحدثنا عن كردستان بلاده و بلاد صلاح الدين و دون الدخول في تفاصيل تاريخية سأطرح ما هو واقع...الأكراد ليس لهم وطن فهم يعيشون ما بين عدة دول منها العراق و تركيا و إيران و سوريا...وهم مسلمون سنة و ليسوا بعرب و لا فرس و لا أتراك...و هم مجبورون علي أن يكونوا عرب أو أتراك أو فرس من وجهة نظرهم.

    أعود الي حسن...الذي قال لي : أحمد تخيل , إذا جاء رجل ألماني و قال لك أنت أسمك مارك...فتقول أنا أحمد...فيقول لك مارك في كل مرة... و ترد أنا أسمي أحمد في كل مرة...أسمك ليس مهم في الحقيقة هو أصلا ليس موضوع و لا تفكر فيه كثيرا و لكن عندما يتعمد هذا الألماني بمناداتك بأسم مارك قد تصل الي وقت تغضب فيه و تصفعه ليستمع لك و تقول له أنا هنا ليري من أنت علي حقيقتك و ليس كما يراك هو...هنا توقفت كثيرا.....

    فما يقوله حسن يتكرر كثيرا بل و يتكرر لي شخصيا عندما أعرف نفسي كعربي و أري جهل البعض بجغرافيا العالم و سذاجة الآخر و عنصرية البعض الآخر...و الخلط بين صور التلفاز من حروب و كارتونات علاء الدين و سندباد و أفلام هوليوود...و ردة فعلي الطبيعية تكون أنا لست هذه الصور الفكاهية و الرومانسية والغير حقيقية...أنا أحمد و أبدأ بسرد واقعي المأساوي كمواطن عربي و مصري و مسلم...و أفشل في إفهام الأوروبي كل شيءبطبيعة تعقيد الموضوع و تكون النمطية الجزئية هي الطريقة الأسهل في التعامل بيننا بإعتباره الخواجة العبيط و بإعتباري علاء الدين في لا وعينا نحن الأثنين ثم نلتقي كمواطنين في عصر الحداثة أو ما بعد الحداثة..بعيدا عن هذا الصداع الفكري....و يكون كل شيء علي ما يرام!

    نذهب الي النوادي الليلية , نقابل الفتيات , نأكل و نشرب و نرقص...ثم أري أن هذه الأشياء طبيعية فقد كانت جزءا من حياتي في مصر حتي يصدمني صديقي بسؤال هل يوجد في مصر نواد ليلية و هنا يبدأ مركب الهوية في عقلي بالعمل والتخبط نفس مركب حسن الكردي عندما تسأله عن تركيا فيقول لك أنا كردي!!!

    فأناكنت علي أقتناع تام بأن جزء من هويتي غربية بحكم أثار الأستعمار و الحداثة و الغزو الثقافي الأوروبي في القرنين الماضيين و جزء من تأثري بالعولمة و الأمركة إلخ.... عبر كل شيء حولي في مصر و هو جزء حديث جميل ليس له أبعاد سلبية ...و كان الجزء العربي هو الجزء الأدني من هويتي التي أردت التنصل منها دائما في اللا وعي و في بعض الأحيان في الوعي بالفخر بأنني مصري و لست عربي مثلا...و قد يمتد هذا الخلل في المفاهيم الي أخذ الدين و التراث الأسلامي كدين حديث و هو رأس مالي و يدعونا للتقدم بنبذ الجلباب و العمة و إرتداء الجينز و الكاب و بعيد عن الثقافة العربية... و كنت من أنصار هذا التفكير أعتقد حتي العام الثالث الجامعي...بتفكيك كل شيء من الثقافة.

    و مازلت أعاني من رواسب هذا و هي كانت منظومة سهلة جدا في التعامل مع كل شيء...بإعتبار أن الآخر قطار تحاول اللحاق به و هو الأسمي الذي تحاول الأرتقاء إليه و هو ما يسمي بعقدة الخواجة...أو كما تحدث فرانتس فانون عن الرجل الأسود الذي يلبس قناع الرجل الأبيض......و هو يحاول أن يقلد سيده و يتنصل من عرقه و نجد هذا أيضا في الأدب العربي في قصة عنترة بن شداد...و هذا القناع سقط و أصبح هناك مواجهة بيني و بين الآخر علي أساس من الندية بل علي أساس من المقاومة لهذا الخلل الذي في نفسي و قراءة الآخر علي نفس النهج و الذي يفسر الكثير من جوانب تفكير الآخر الذي لا يعلم الكثير عني و عن ثقافتي...و من هنا بدأت بمراجعة كل شيء لكي أتحرر من هذا الداء العضال المتفشي في مجتمعاتنا....و هو أن تري عرقك أو ثقافتك كجزء من الأنسانية مختلف ليس أحسن أو أسوأ بل مختلف و هو ما يجعلك أنسان لك هوية...تظهر علي السطح و تكون عمياء و عنيفة إذا ما هددت...

    للأسف يجب علي الإنسان العربي أن يستوعب هذا في ظل تأثير العولمة عليه التي جاء بها الغرب و دعني أوضح أن الغرب أيضا تتأثر ثقافته بالعولمة المشكلة لا تكمن فقط في أن الإنسان العربي مهدد بضياع هويته بل أن الأنسانية كلها تتحول الي مادة لخدمة السوق الأعور الذي لا يري الا من عين واحدة و هي الربح...وفي وسط هذا مازال يحاول العرب أن يتحولوا الي أوروبيين و ينظرون الي عادتهم الأرسطقراطية كشيء يحاولون الوصول اليه بل و يتبنون النظم العدمية المادية باعتبارها تقدم....و أوروبا نفسها تتجرد من ثقافتها لكي تنعدم في هذه الثقافة العوراء الواحدة...بحكم أن ثقافتها هي الأخري أدني من الثقافة الأسمي اللتي لا أسم لها و التي لا ثقافة لها فنحن كلنا مادة في نظر العولمة المطروحة الآن...
    نرجع الي حسن الذي قال لي ليفيقني بالعربية المتكسرة ....كله خرووووووف و أعطاني الشاورمة قائلا أحمد هجووووووم ضاحكا !!!

    مشيت و فهمت لماذا أشدد علي أنسانيتي و ثقافتي التي مثل أي ثقافة مثل حسن و كرديته.....لأنني مهدد بتحولي الي رقم في بطاقة و وورقة في جواز سفر و مستهلك لشركة و حالة لطبيب و مادة أعلامية مسلية في الغرب أو شخصية شريرة غير أنسانية لحشد الجيوش ضدي و أهلي و تغييب الجماهيير الغربية المثقفة (كما يظن الكثيرين من العرب)....و تحول هؤلاء الجماهير الي أصوات أقتراع...ولم تعد هناك أنسانية في الموضوع...

    و في النهاية أصبح الكل في هذا السوق (الحر) مستهلك بكسر اللام و مستهلك بفتح اللام...و أصبحت علي قول ما أراه حق ألام !!!


    * Forwarded from the private Facebook of a consenting friend. Thanks AChmed

    0 Responses to “مستهلك بكسر اللام تارة و فتحها تارة أخري”

    Post a Comment